محمد تقي النقوي القايني الخراساني
84
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
للتوضيح فنقول : قد ذكرنا مرارا انّ الأئمة سلام اللَّه عليهم هم الوسائط في الايجاد بحيث لولاهم لما كان في عالم الوجود موجودا وهذا أصل تبتنى عليه فروع كثيرة نافعة . فالوجود المنبسط الَّذى هو فعله وأمره وليس الَّا واحدا كما قال تعالى وما أمرنا الَّا واحدة ، ملجائه وملاذه انّما هو المعصومون عليهم السلام في جميع شؤونه في أمور الدّين والدّنيا فما من موجود في عالم الوجود الَّا وهو ملتجئى إليهم علم به أو لم يعلم في وجوده وجميع أموره لانّه لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها ، فالحجّة في الحقيقة علَّة مبقية لبقاء الأرض والسماء وما بينهما من الموجودات وليس للملاذ والملجاء معنى غير هذا . فقوله ( ع ) : يشير إلى لزوم الحجّة ونفعها وثمرتها ومن المعلوم انّ الموجودات إذا كانت بوجودها وجميع أمورها ملتجية إليهم ( ع ) ففي أمور دينهم بطريق أولى فافهم ويدلّ عليه ما في الآثار المرويّة عنهم ( ع ) فمنها : ما رواه في الكافي بسنده عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال ( ع ) : الأئمة خلفاء اللَّه في ارضه انتهى . وتقريب الاستدلال به هو انّ معصيتهم معصية اللَّه وطاعتهم طاعته وأمرهم امره ونهيهم نهيه فالثابت لهم بحكم الخلافة هو الثابت له تعالى الَّا الألوهية ولا شك انّ اللَّه ملجاء ومعاذ للمخلوقات كما تقول : أعوذ باللَّه ، فالخلفاء أيضا يكونون ملجاء ومعاذا لما سوى اللَّه تعالى ، لانّ